موفق الدين بن عثمان
538
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وأهيف معسول المراشف خلته * وفي وجنتيه للمدامة عاصر « 1 » يسيل إلى فيه اللّذيذ مدامة * رحيقا وقد مرّت عليه الأعاصر « 2 » فيسكر منه عند ذاك قوامه * فيهتزّ تيها والعيون فواتر « 3 » كأنّ أمير النّوم يهوى جفونه * إذا همّ رفعا خالفته المحاجر « 4 » خلوت به من بعد ما نام أهله * وقد غابت الجوزاء واللّيل ساتر « 5 » فوسّدته كفّى وبات معانقى * إلى أن بدا ضوء من الصّبح سافر « 6 » فقام يجرّ البرد منه على تقى * وقمت ولم تحلل لإثم مآزر « 7 » كذلك أحلى الحبّ ما كان فرجه * عفيفا ووصل لم تشنه الجرائر « 8 » * * * وبالحوش المذكور قبر يوسف بن يوسف ، المكنى أبا سهل القصيرى ، الأديب ، تولى تدريس الحديث بالمدرسة الكاملية ، وكان قليل الرواية ، وتوفى بالمدرسة الكاملية المذكورة .
--> ( 1 ) الأهيف : دقيق الخصر والضامر البطن . والمراشف : الشفاه ، أو جمع مرشف ، ويطلق على موضع الرشف . والمدامة : الخمر . ( 2 ) فيه : فمه . ( 3 ) العيون الفواتر : التي فيها ضعف وانكسار ، وهذا مستحسن فيها . ( 4 ) في « م » : « أمير القوم » . ومحاجر العين : ما أحاط بها . ( 5 ) في المصدرين السابقين « غارت » مكان « غابت » وهي بمعناها . ( 6 ) في « م » : « وباب » مكان « وبات » تحريف . ( 7 ) في « م » : « البر » مكان « البرد » خطأ ، والصواب ما أثبتناه من المصدرين السابقين . ( 8 ) لم تشنه : لم تعبه ، وفي الفوات : « لم تشبه » وهي بمعناها . والجرائر : جمع جريرة ، وهي الجناية والذنب وكل ما يعاب .